سليمان بن الأشعث السجستاني

مقدمة 13

سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة )

مختصرات سنن أبي داود تناول كثير من العلماء أمّهات كتب الحديث ، ليشرحوها ، ويكشفوا عن مكانتها العلمية التي تسعد البشرية جمعاء ، وتهديهم لأمور دينهم ، وتنير لهم الطريق ، فلم يتركوا صغيرة ولا كبيرة إلّا وتكلموا عنها . وكذلك تناول بعض العلماء أمّهات كتب الحديث لاختصارها . وربما اختصر بعضهم نفس الكتاب الذي شرحه ، وكان لكل واحد منهم هدفه الذي يسعى لتحقيقه . فقد يكون هدفه من ذلك هو تناول بعض القضايا الحديثية الهامة وفي مواطنها ، كابن القيم ، وقد يكون الغرض من ذلك هو الكشف عن مواطن فقه الحديث ليكون مجموعا في هذا المختصر بدلا من توزيعه في بواطن الشروح المتعدّدة ، وقد يجمع بين الحسنيين كما فعل الخطابي في « معالم السنن » أو يكون لغرض آخر ، قد يصرح به ، وقد لا يصرح به . ومن الكتب التي اختصرها بعض العلماء : كتاب « سنن أبي داود » - وهو الذي يعنينا في بحثنا - فقد اختصره الحافظ المنذري في كتاب سماه : « مختصر أبى داود » . كما هذّبه ابن قيم الجوزية في كتاب « تهذيب سنن أبي داود » ولكل منهما منهجه في الاختصار والتهذيب . ونشير إلى أن الإمام المنذري جعل كتاب : « السنن لأبى داود » هو الأصل الذي سار عليه في تهذيبه للسنن ، كما ذكر في مقدّمة كتابه حيث قال : « ونشرع الآن في اختصار الكتاب على ما رتبه مصنفه في الكتب والأبواب ، وأذكر عقيب كل حديث من وافق أبا داود من الأئمة الخمسة على تخريجه بلفظة ، أو بنحوه » . ثمّ جاء ابن قيم الجوزية وألف كتابه : « تهذيب سنن أبي داود » ، فجعل كتاب المنذري هو الأصل الذي سار عليه في تهذيبه ، وزاد عليه عللا سكت عنها المنذري ، وصحح أحاديث لم يصححها المنذري ، وذكر عدة موضوعات أخرى وضعها في مقدّمته - بعد أن تكلم عن سنن أبي داود - قال : وكان الإمام العلامة الحافظ زكى الدين أبو محمّد عبد العظيم المنذري - رحمه اللّه - قد أحسن في اختصاره وتهذيبه ، وعزو أحاديثه ، وإيضاح علله وتقريبه ، فأحسن حتى لم يكد يدع للإحسان موضعا ، وسبق حتّى جاء من خلفه له تبعا : لذلك جعلت كتابه من أفضل الزاد ، واتخذته ذخيرة ليوم المعاد ، فهذّبته نحو ما هذّب هو به الأصل ، وزدت عليه